محمد السيد علي بلاسي
190
المعرب في القرآن الكريم
بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على الرسول عليه السلام وينقضوا ما بينهم وبينه من العهد ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش . ثم قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق نحن أم محمد ؟ قال كعب : اعرضوا عليّ دينكم . فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج ونسقيهم اللبن ونقري الضيف ونعمر بيت ربنا . . . ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم . . فقال كعب : أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد ؛ فنزلت الآية : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا فالمراد بالجبت : كعب بن الأشرف وبالطاغوت حيي بن أخطب . وقيل العكس . وقيل : إنهما سميا باسم صنمين دعتهما قريش للسجود لهما فسجدا لهما وآمنا بهما « 1 » . يقول السيوطي : قال ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : الجبت : الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت : الكاهن « 2 » . ويرى جفري : أن كلمة ( الجبت ) تعني : الصنم ، وهي مأخوذة من التعبير الحبشي : am ? ? ? lakta gabt ، والذي يعني في هذا اللسان : آلهة جديدة ، أو آلهة حديثة « 3 » . غير أن ليسلاو ينقد ما قاله جفري ومن لف لفيفه من الباحثين الغربيين ، أمثال لودلف ونولدكه « 4 » ويتمسك بأن كلمة : جبت : gabt ، مفردة في الحبشة لا تعني صنما وإنما تعني في هذا اللسان : حدث مفاجئ ، غير منتظر ، غير متوقع ، مناسبة . . . وقد حدث - عند هؤلاء الباحثين - سوء فهم ، بسبب ورود تعبير :
--> ( 1 ) الأصل والبيان في معرب القرآن : للشيخ حمزة فتح اللّه ، تعليق الأستاذ محمد إبراهيم سعد ، هامش ص 8 - بتصرف يسير - . ( 2 ) المهذب : للسيوطي ، تحقيق د . إبراهيم أبو سكين ، ص 40 . ( 3 ) راجع : . 100 ، 99 , p . 1938 - Jeffrey : The foreign vocabulary of thd Quran ( 4 ) انظر : . 48 ، 47 - T . No ? ? ? ldeke : Beitr ge Zur serntischen Sprachwissen shaft , S . فراجعه تجد مزيدا من التفصيل .